Showing posts with label فقه اللغة. Show all posts
Showing posts with label فقه اللغة. Show all posts

فقه اللغة


فقه اللغة
الدرس الأول
التعريف بفقه اللغة ومنهج العلماء في اللغة

المدخل :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد . فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أخي طالب العلم أرحب بكم في مادة جديدة ألا وهي فقه اللغة ، ونبدأ في شرح الدرس الأول موضوعه :التعريف بفقه اللغة ومنهج العلماء في اللغة . 

ثمرات الدرس :
بعد نهاية هذا الدرس ستعرف الأمور التالية :
1.     فقه اللغة من الناحية اللغوية والاصطلاحية .
2.     التأليف في فقه اللغة .
3.     مناهج دراسة اللغة .
4.     انتهاج العلماء المنهج الوصفي دون المنهج التاريخي .
5.     القول بتوقيفية اللغة العربية وأفضليتها .

عناصر الدرس :
يشتمل هذا الدرس على العناصر التالية :
1.1 : فقه اللغة من الناحية اللغوية والاصطلاحية .
1.2 : التأليف في فقه اللغة .
1.3 : مناهج دراسة اللغة .
1.4 : انتهاج العلماء المنهج الوصفي دون المنهج التاريخي .
1.5 : القول بتوقيفية اللغة العربية وأفضليتها .

التعريفات :
المناهج جمع منهج : وهو طريقة دراسة اللغة .



1.1
فقه اللغة من الناحية اللغوية والاصطلاحية .
فقه اللغة مركب إضافي، يتكون من جزأين، الجزء الأول "فقه"، والجزء الثاني "لغة"، أما الفقه فجذره ثلاثي "ف" و"ق" و"هـ" هذا الجذر الثلاثي يدور حول معنى عام، هو الفهم،
أما الجزء الثاني وهو اللغة من الناحية اللغوية فنبدأ الحديث عنه بذكر وزنه، "اللغة" وزنها "فعة" وأصلها "لغوة" حذفت لامها -أعني: الواو- حينما تحذف اللام من "لغوة" تصير "لغة"
فمعنى فقه اللغة : هو فهم اللغة .
التعريف بفقه اللغة من الناحية الاصطلاحية:  
قد رأى الدكتور عبد الله ربيع محمود: أن علماء العربية القدامى وضعوا أيديهم على علم جديد، وفرع من فروع المعرفة اللغوية، سماه بعضهم الخصائص، وسماه آخرون أصول النحو، وسماه فريق ثالث بفقه اللغة، وقد استخدم هذا المصطلح -أعني فقه اللغة- عند القدماء والمحدثين، والحق أنه يعاني بعض الاضطراب في استعمالاته مثل غيره من مصطلحات كثيرة تحتاج إلى حسم قبل أن يستفحل الخطب، فقد تعددت دلالات هذا المصطلح على النحو الذي أبينه كالآتي:
أولًا: أُطلق مصطلح فقه اللغة على بعض البحوث اللغوية التي تعد أصولًا للغة، مثل: حياة اللغة، ونشأتها، وحقيقتها، وقيمتها، وفصيحها، ومذمومها، وبعض خصائص اللغة النحوية والصرفية والبلاغية والأسلوبية، ويمثل هذا الاستعمال ابن فارس المتوفى في ثلاثمائة وخمسة وتسعين من الهجرة، وذلك في كتابه (الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها) .
ثانيًا: أطلق المصطلح على بعض مجموعات من الألفاظ والاستخدامات اللغوية المنظمة فيما يشبه المعجم المصنوع على أساس المعاني والموضوعات، ويمثل هذا الاستعمال أبو منصور الثعالبي المتوفى في 430 من الهجرة في كتابه (فقه اللغة وسر العربية) وقد تابع الثعالبي في هذا الاستعمال بعض اللغويين المحدثين، مثل: الأستاذين حسين يوسف موسى، وعبد الفتاح الصعيدي في كتابهما (الإفصاح في فقه اللغة) وهو معجم قائم على أساس المعاني والموضوعات على نسق (المخصص) لابن سيده المتوفى في 458.
ثالثًا: استعمل المصطلح بمعنى البحوث اللغوية المتصلة بالعربية والساميات، ويشبه هذا ما صنعه الدكتور علي عبد الواحد وافي في كتابه (فقه اللغة) .
رابعًا: استعمل المصطلح كذلك بمعنى البحوث المتصلة بفلسفة اللغة، كالكلام في أصل اللغة ونشأتها، وتنوع اللغات وتفرعها إلى لهجات، وبعض القوانين العامة للغة، كالقياس والاطراد والشذوذ... وما إلى ذلك، ومفردات اللغة، كدراسة الاشتقاق والترادف والاشتراك اللفظي والفصيح والمعرب والإبدال والقلب وما إلى ذلك، ثم يضاف إلى تلك البحوث ما اصطلح على تسميته بمتن اللغة، وهذا ما فعله الدكتور كمال بشر في كتابه(قضايا لغوية) .
خامسًا: استعمل المصطلح أيضًا ترجمة للمصطلح الأجنبي "فولولوجي" "philology" وممن فعل هذا من الأجانب "هانزفير" في معجمه المسمى بـ(قاموس العربية المكتوبة الحديثة) وممن أيده من المعاصرين الدكاترة: صبحي الصالح، ومحمد أحمد أبو الفرج، ويدخل في هذا الفريق أيضًا الدكتور عبده الراجحي.
سادسًا: استعمل المصطلح أيضًا مرادفًا لعلم اللغة "linguistic" وممن فعل هذا الأستاذ محمد الأنطاكي في كتابه (الوجيز في فقه اللغة) .
والملاحظ أن مصطلح فقه اللغة يختلط كثيرًا بالمصطلحين الأخيرين وأعني بهما: الـ:"فولولوجي" "philology" وعلم اللغة، وينبغي أن أظهر الفرق بين مصطلحنا وبين هذين المصطلحين.
أما الـ:"فولولوجي" "philology" فهو مصطلح غربي، ودلالته هنالك متعددة، فقد يراد به: دراسة الكلمات من حيث قواعدها وقوانينها ونقد النصوص الأدبية القديمة، وتحقيق المخطوطات، وفك الرموز.
وقد يراد به: دراسة النشاط العقلي لأبناء اللغة الواحدة.
وقد يراد به: علم اللغة أيضًا "linguistic" معنى هذا: أن مجال الفولولوجي في الغرب أوسع من فقه اللغة عندنا، ولا يلتقي مع الفولولوجي إلا حينما يطلق الفولولوجي على دراسة الكلمات فإنه يلتقي حينئذٍ مع جانب واحد من جوانب فقه اللغة؛ وحينئذٍ يكون فقه اللغة أعم وأوسع مجالًا من الفولولوجي؛ لأن فقه اللغة على أرجح الآراء، يعني بالألفاظ وبالظواهر اللغوية التي تعرض لها، كما يعنى بكل ما يتصل بحياة اللغة ونشأتها وتطورها وتفرعها إلى لهجات وعلاقتها بغيرها من اللغات ولهجاتها، كما يعني بالأحكام العامة للغة كالاطراد والشذوذ... إلى آخره.
هذا عن الفارق بين فقه اللغة والفولولوجي.
أما الفارق بين فقه اللغة وعلم اللغة "linguistic" فإن علم اللغة يدرس لغة الإنسان على نحو علمي بوصف كونها سلوكًا بشريًّا عامًّا، وظاهرة اجتماعية عامة، وليس بوصف كونها لسان قوم معينين كالعرب مثلًا كما هو موضوع فقه اللغة.
وهذا هو الفارق بين المصطلحين، وهذا الفارق يحقق هدفين:
الأول: الإبقاء على فقه اللغة بوصف كونه مصطلحًا عربيًّا أصيلًا.
والآخر: عدم الخلط بينه وبين مصطلح علم اللغة بمعناه الحديث، يعني "linguistic".


النشاط :
أخي الطالب أجب عن الأسئلة الآتية :
·        ضع علامة صح أمام العبارة الصحيحة وعلامة خطأ أمام العبارة الخاطئة :
1.     إن مصطلح فقه اللغة يعاني بعض الاضطرابات في استعماله عند الأقدمين والمحدثين .
2.     استعمل فقه اللغة بمعنى البحوث اللغوية المتصلة بالعربية والساميات عند الدكتور كمال بشر .
3.     استعمل فقه اللغة ترجمة للمصطلح الأجنبي "فلولوجي" عند "هانزفير" .
4.     الصحيح أنه لا فرق بين فقه اللغة وفلولوجي .
5.     إن مصطلح فقه اللغة وعلم اللغة مترادفان تماما .
الإجابة النموذجية :
1.     صح
2.     خطأ
3.     صح
4.     خطأ
5.     خطأ



1.2
التأليف في فقه اللغة .
لقد مر التأليف في فقه اللغة عند علماء العربية بمراحل، يمكن إجمالها فيما يلي:
المرحلة الأولى: وقد بدأت بوضع بذور لعلوم العربية التي اختلطت ولم تستوِ على سوقها قبل القرن الثالث الهجري، والمتأمل في مؤلفات هذه الحقبة يلحظ كثيرًا من المبادئ والقضايا التي تعد أساسًا للكثير من مباحث فقه اللغة، نلمح هذا في كتب الخليل بن أحمد المتوفى في مائة وخمس وسبعين هجرية، وأبي عبيدة المتوفى في مائتين وتسعة، والأخفش الأوسط المتوفى في مائتين وعشرة، وأبي زيد الأنصاري المتوفى في مائتين وخمس عشرة، والأصمعي المتوفى في مائتين وست عشرة، وابن السراج المتوفى في نفس سنة وفاة الأصمعي أيضًا، وأبي عبيد القاسم بن سلام المتوفى في مائتين وأربع وعشرين، وابن السكيت المتوفى في مائتين وأربع وأربعين... وغيرهم.
المرحلة الثانية: وهي مرحلة ذات مستوى رفيع في الدراسات اللغوية، وتبدو واضحة في نهاية القرن الرابع الهجري على يد العبقريين المتعاصرين: أبي الفتح عثمان بن جني المتوفى في ثلاثمائة واثنين وتسعين، وأحمد بن فارس المتوفى في ثلاثمائة وخمس وتسعين، وقد اتضحت لديهما معالم فقه اللغة بالمعنى الحديث في كتابيهما (الخصائص) وهو لابن جني و(الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها) وهو لأحمد بن فارس.
المرحلة الثالثة: وتمثل عودة فقه اللغة بعد كتابي ابن جني وابن فارس إلى سابق عهده، فتنافرت قضاياه في كتاب الثعالبي المتوفى في أربعمائة وخمس وعشرين (فقه اللغة وسر العربية) فإنه لم يضمنه إلا بعض المباحث القليلة التي يمكن أن تتعلق بهذا العلم، كما تناثرت قضاياه كذلك في كتاب ابن سيده المتوفى في أربعمائة وثمان وخمسين)المخصص( .
كما تشتمل تلك المرحلة أيضًا على كتب تختص بموضوع الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية، مثل كتاب الجواليقي المتوفى في خمسمائة وتسع وعشرين (المعرّب) والذي أكمله البشبيشي المتوفى في ثماني مائة وعشرين في كتابه (التنزيل والتكميل لما استعمل من اللفظ الدخيل) وكتاب شهاب الدين الخفاجي في القرن الحادي عشر الهجري (شفاء الغليل فيما ورد في كلام العرب من الدخيل) .
كما تشتمل تلك المرحلة أيضًا على كتاب السيوطي المتوفى في العام الحادي عشر بعد التسعمائة (المزهر في علوم اللغة وأنواعها) ويتسم هذا الكتاب بطابع الجمع وحسن الترتيب، وقد اعتبره بعض الدارسين من ألصق المؤلفات بفقه اللغة علمًا مستقلًا قائمًا بذاته، إلا أن الباحث لم يجد فيه فكرة جديدة أو قضية لم يتناولها البحث من قبل.
المرحلة الرابعة والأخيرة: وتمثل النهضة اللغوية الحديثة التي قدم لها أحمد فارس الشدياق بكتابيه (الجاسوس على القاموس) و(سر الليال في القلب والإبدال) وقد أثمرت هذه المرحلة جهودًا رائعة في خدمة العربية والدراسة اللغوية بشكل عام.
وقد ساعدها عدة عوامل، منها: إنشاء المجامع اللغوية العربية، وإيفاد البعثات إلى أوربا وأمريكا، والتعرف على لغات كثيرة قديمة وحديثة، فأتاح للعلماء فرصة الدراسة والمقارنة لكثير منها، ودعوة المستشرقين لتدريس المناهج الحديثة في الجامعات المصرية والعربية، ومن العوامل أيضًا: معطيات العلوم ذات الصلة باللغة ومنها علما الاجتماع والنفس.
وقد قدمت هذه النهضة كثيرًا من الدراسات في فقه اللغة وعلم اللغة بعضها يتسم بالمناهج القديمة، وكثير منها ينتفع بالمنافع الحديثة ويحاول الإفادة منها في دراسة العربية، ومن أشهر هذه الآثار العلمية المجلات وأعمال المؤتمرات اللغوية وبحوثها التي تصدر عن المجامع اللغوية العربية، وكتب أخرى كثيرة.


النشاط :
أخي الطالب أجب عن الأسئلة الآتية :
·        صل فقرة ( أ ) بما تراه مناسبا من فقرة (ب) .
                             أ                                                  ب
          1 -  ابن جني .                                      1 -    المرحلة الثالثة .
          2 -  الثعالبي .                                       2 -    المرحلة الأولى .
          3 -  الخليل بن أحمد .                              3 -    المرحلة الثانية .
الإجابة النموذجية :
1.     (3)
2.     (1)
3.     (2)
·        أجب بنعم أو لا في الفقرات التالية :
1.     مر التأليف في فقه اللغة عند علماء العربية بأربعة مراحل .
2.     الجاسوس على القاموس تأليف للسيوطي .
3.     المعرب للجواليقي يعد من المرحلة الثالثة .
الإجابة النموذجية :
1.     نعم
2.     لا
3.     نعم



1.3
مناهج دراسة اللغة .
مناهج فقه اللغة:
إن مناهج فقه اللغة لا تبتعد عن مناهج الدراسة اللغوية بصفة عامة، إن العلوم المختلفة -سواء كانت طبيعية أو اجتماعية- تحتاج دراستها إلى منهج، واللغة ظاهرة اجتماعية، بل أخطر الظواهر الاجتماعية، واستخدام المنهج العلمي في دراستها وتدريسها من عوامل تيسير تعليمها وتعلمها.
وتختلف مناهج دراسة اللغة باختلاف الأغراض التي يجري البحث في اللغة من أجل تحقيقها، وأشهر هذه المناهج الحديثة أربعة:
المنهج الأول والذي تقوم عليه بقية المناهج: المنهج الوصفي:
هذا المنهج يتناول لغة واحدة، أو لهجة واحدة في زمن بعينه ومكان بعينه، من الجوانب الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية، ويدخل في نطاق هذا المنهج إعداد المعاجم التي تسجل الألفاظ الواردة أو المستخدمة في أحد مستويات الاستخدام اللغوي، مثل إعداد المعاجم التي تسجل الألفاظ الواردة في ديوان بعينه أو في لهجة واحدة بعينها.
المنهج الثاني: المنهج التاريخي:
وهو يتناول اللغة من حيث تطورها وتغيرها عبر القرون، فلا يتقيد بزمن بعينه، يتناول تطورها وتغيرها عبر القرون من الجوانب المعروفة للغة: الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية، كما يتناول هذا المنهج أيضًا قضية انتشار لغة من اللغات وأثر هذا الانتشار في بنية اللغة، كما يتناول مستويات الاستخدام اللغوي في حياة كل لغة وأثر ذلك في بنيتها وأهميتها الحضارية ومكانتها بين اللغات، ولا يستغني هذا المنهج عن المنهج الأول، أعني: الوصفي ولكنه يتميز بالحركة؛ ولهذا يوصف المنهج الوصفي بأنه منهج ساكن، والمنهج التاريخي بأنه منهج حركي.
المنهج الثالث: المنهج المقارن:
يتناول هذا المنهج التقابلات المطردة أو المنتظمة بين لغتين أو أكثر داخل العائلة اللغوية الواحدة من الجوانب السابق ذكرها -أعني: الصوتي والصرفية والنحوية والدلالية- محاولًا الكشف عن أوجه الاتفاق والاختلاف بينهما أملًا في الوصول إلى العناصر اللغوية الأقدم أو ما يسمى باللغة الأم أو باللغة الأصلية التي تشعبت منها لغات هذه الأسرة اللغوية أو تلك.
المنهج الرابع: المنهج التقابلي:
وهو يعد أحدث المناهج اللغوية، حيث يقابل بين نظامين لغويين غير مندرجين في مجموعة لغوية واحدة من النواحي السابق ذكرها أيضًا، أعني: الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية، ويهدف إلى إثبات الفروق الموضوعية بين النظامين، والتعرف على الصعوبات الناجمة عن ذلك، والتغلب عليها في تعليم اللغات المختلفة، ويمكن تحويل نتائج هذه الدراسة إلى برامج تطبيقية مع الاستعانة بكل الوسائل التعليمية الحديثة.
وقد اتسع هذا المنهج عند بعض الباحثين المعاصرين ليشمل المقابلة بين لغتين اثنتين أو لهجتين أو لغة ولهجة، أي: بين مستويين لغويين متعاصرين، وفي هذا الاتساع مسوغ لعد هذا المنهج من مناهج فقه لغة.
ويمكن تخصيص فقه اللغة بناءً على المنهج المتبع في دراسة الظاهرة، فإذا انتهج الباحث في دراسته للغة المنهج الأول -المنهج الوصفي- إذن يسمى فقه اللغة بفقه اللغة الوصفي، وإذا انتهج المنهج الثاني -أعني المنهج التاريخي- فإن فقه اللغة في هذه الحالة يمكن أن يسمى بفقه اللغة التاريخي، وإذا انتهج الباحث المنهج الثالث -أعني المقارن- فإن فقه اللغة يمكن أن يسمى بفقه اللغة المقارن، وكذلك بالنسبة للمنهج الأخير -أعني التقابلي- فإن فقه اللغة يمكن أن يسمى بفقه اللغة التقابلي، وهو في كل هذه المناهج يعتمد على المنهج الوصفي، كما يتناول كل فرع من فروع اللغة أعني: الفروع الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية.
وفي ختام الكلام عن المناهج أود أن أشير إلى أن فقه اللغة -شأنه شأن الدراسات اللغوية الأخرى- يفيد من أجهزة القياس والوسائل الإحصائية، ونتائج علم التشريح، وعلم وظائف الأعضاء، وعلم فيزياء الصوت، كما يفيد عمومًا من نتائج الدراسات الاجتماعية والنفسية والتاريخية والجغرافية، إذ ترجع العلاقة بين علمي اللغة والنفس إلى طبيعة اللغة بوصف كونها أحد مظاهر السلوك الإنساني، كما ترجع العلاقة بين علم اللغة والاجتماع إلى أن اللغة أهم مظاهر السلوك الاجتماعي، فهي ظاهرة اجتماعية حضارية.
كما تفيد الدراسات اللغوية -وبالطبع يفيد فقه اللغة- من علم الجغرافيا في إعداد الأطالس اللغوية لوضع حدود لغوية للهجات المختلفة، وإذا كانت الدراسات اللغوية تفيد من هذه العموم فإنها أيضا تفيد من نتائج الدراسات اللغوية؛ ولصلة الدراسات اللغوية بكل هذه العلوم توصف بأنها أكثر العلوم الدقيقة إنسانية.
تلك هي أشهر المناهج المتبعة في دراسة اللغة بصفة عامة، ويفيد منها أيضا فقه اللغة.

النشاط :
أخي الطالب أجب عن الأسئلة الآتية :
·        أجب بنعم أو لا في الفقرات التالية :
1.  المنهج الوصفي يتناول لغة واحدة، أو لهجة واحدة في زمن بعينه ومكان بعينه، من الجوانب الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية .
2.     يوصف المنهج الوصفي بأنه منهج متحرك .
3.  يتناول المنهج المقارن التقابلات المطردة بين لغتين أو أكثر داخل العائلة اللغوية الواحدة.
4.     المنهج التاريخي يبحث اللغة في زمن معين .
الإجابة النموذجية :
1.     نعم
2.     لا
3.     نعم
4.     لا



1.4
انتهاج العلماء المنهج الوصفي دون المنهج التاريخي .
هل درس علماء العربية لغتهم بوساطة مناهج تشبه المناهج الحديثة؟ أعني: المنهج الوصفي أو التاريخي أو المقارنة أو التقابلي؟
أقول: لقد درس العرب لغتهم على أساس المنهج الوصفي في الغالب، يظهر هذا جليًّا في المستويات الصوتية والصرفية والدلالية والمعجمية.
وقد يؤخذ عليهم مآخذ، منها: أنهم ابتعدوا عن هذا المنهج في دراستهم الصرفية والنحوية، واقتربوا بصورة كبيرة من المناهج الفلسفية والمنطقية التي وفدت إليهم مع تراث اليونان.
ومن المآخذ أيضًا: أن الناحية المعيارية اتضحت عندهم، فهم لا يصفون واقع النظام اللغوي، وإنما يعرضون بعض القواعد، فإذا ما وجدوها غير سارية في بعض نصوص اللغة لجأوا إلى التقدير والتأويل، فإذا لم يجدوا طلبهم منه وصفوا تلك النصوص بالشذوذ والخروج عن النظام العام، وكانت هذه النصوص أصدق وأصح ما ينسب إلى العربية.
كما يؤخذ عليهم أيضًا: أنهم خلطوا في المستويات اللغوية التي استنبطوا منها قواعدهم، فهم يأخذون عن أكثر من قبيلة، ويلتقطون الشواهد من كل مستوى، ولا شك أن هذا قد جعل معظم القواعد التي هدوا إليها مضطربة في وضعها.
ومما يؤخذ عليهم أيضًا: أنهم اقتصروا في عملية الجمع اللغوي على مستوى لغوي معين، هو مستوى اللغة الفصحى، والتي كان من أهم مصادرها القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وكلام الفصحاء من قبائل معينة حصروها في المناطق البادية من شبه الجزيرة العربية، معللين ذلك: بأن الحواضر وأطراف الجزيرة لا تمثل لغتها لغة العرب تمثيلًا صحيحًا؛ لتعرضها لمؤثرات أجنبية، فأخذ اللسان العربي من: قيس، وتميم، وأسد، ثم هذيل، وبعض كنانة، وبعض الطائيين، ولم يؤخذ لا من قبيلة لخم ولا من جذام؛ لأنهم كانوا مجاورين لأهل مصر والقبط، ولا من قضاعة ولا من غسان ولا من إياد؛ لأنهم كانوا مجاورين لأهل الشام وأكثرهم نصارى يقرءون في صلاتهم بغير العربية، ولا من تغلب ولا من النمر؛ لأنهم كانوا مجاورين لليونانية، ولا من بكر؛ لأنهم كانوا مجاورين للنبط والفرس، ولا من عبد القيس؛ لأنهم كانوا مجاورين للبحرين مخالطين للهند والفرس، ولا من أزد عمان؛ لمخالطتهم للهند والفرس، ولا من أهل اليمن أصلًا؛ لمخالطتهم الهند ولولادة الحبشة فيهم، ولا من بني حنيفة وسكان اليمامة ولا من ثقيف وسكان الطائف؛ لمخالطتهم سكان الأمم المقيمين عندهم، ولا من حاضرة الحجاز؛ لأن الذين نقلوا اللغة صادفوهم حين بدءوا ينقلون لغة العرب قد خالطوا غيرهم من الأمم وفسدت ألسنتهم.
وعلى قدر ما كان لاختيار الفصحى من أهمية في الدلالة على إدراكهم لاختلاف المستويات اللغة في هذه الفترة المتقدمة من الزمن فإن الاقتصار على تلك اللغة في هذه الأماكن أضاع علينا كثيرًا من مظاهر اللهجات الأخرى، ورصد التغيير الذي طرأ عليها عبر العصور.
وما رآه بعض اللغويين عيبًا أو مأخذًا يؤخذ على علمائنا القدماء فإن فريقًا آخر من الباحثين يرى أن جهد المتقدمين في هذا التحديد المكاني في جمع المادة اللغوية وتصنيفها يمثل المنهج الوصفي الواقعي التقريري البعيد عن المناهج المنطقية الفلسفية، ويقترب في جوهرها من كثير من المنهج الوصفي الحديث.
ويؤكد أن الدرس اللغوي تأثر بالفقه وعلم الكلام عند المسلمين، ومن مصادر إسلامية تختلف عن الفلسفة اليونانية والمنطقية الأرسطي اختلافًا جوهريًا.
ويرى آخرون: أن العلماء القدماء لم يقتصروا في جمع المادة على البدو، كما ظهر من نص السيوطي في (الاقتراح) وإنما أخذوا عن أقوام لم تكن لهم بالبادية أي صلة، ويذكرون من هؤلاء عمر بن أبي ربيعة، وجرير، والفرزدق، وبشار، ورؤبة، والعجاج.
ويرجع الباحثون أنفسهم قلة اهتمام القدماء باللهجات وعدم اعتمادها مصدرا أساسيًا من مصادر التقعيد والاحتجاج وإن كان لها واقع ملموس في أعمالهم على جميع المستويات؛ للاستئناس والاستشهاد إلى أمرين:
الأول: وضع قواعد معيارية مطردة، ولا يكون ذلك بالطبع إلا بالأخذ من لغة موحدة.
والآخر: الحفاظ على كتاب الله ولغته الموحدة، والقضاء على القابلية التي قد ينميها منح اللهجات البيئية الخاصة نوعًا من الامتياز عن طريق الاعتداد بها، بحسبانها كيانًا خاصًا يعتمد عليه عند تقنين ضوابط العربية.
على أية حال: فإن الثابت المقرر أن منهجهم الوصفي على المستويين -المعجمي والدلالي- قد اتسم بدقة التحري في أخذ اللغة وروايتها، مهما أخذ عليهم تأثرهم بالمناهج الفلسفية في دراسة بعض البحوث مثل نشأة اللغة والعلاقة بين اللفظ والمعنى، وانتهاجهم المنهج المعياري والتحكمي عند الحديث عن بعض الموضوعات، مثل الحديث عن سلائق العرب، وعن أن الأعرابي إذا قويت فصاحته وسمت طبيعته تصرف وارتجل ما لم يسبقه أحد قبله بعده، وأيضًا: انتهاجهم المنهج الذاتي في علاج بعض القضايا مثل الحديث عن أفضلية العربية دون بحث و مقارنة بينها وبين غيرها من اللغات.
أما بالنسبة لما عرف حديثًا المنهج التاريخي: فإن علماءنا العرب القدماء لم يدرسوا اللغة العربية على أساسه، وقصروا درسهم على فترة زمنية معينة حيث أوقفوا الاستشهاد في علوم اللغة لمنتصف القرن الثاني الهجري تقريبًا.
وهل درس علماؤنا العرب القدماء لغتهم على أساس المنهجين المقارن والتقابلي؟
أقول: إن علماءنا القدماء لم يدرسوا لغتهم على أساس هذين المنهجين، فلم يدرسوا العربية في ضوء الساميات مع أن بعضهم كان يعرف بعضها إلى جانب العربية، خاصة العبرية التي كان يتقنها يهود الأندلس، ومنهم من اشتغل بالبحث في العربية، وكذلك السريانية واليمنية والحبشية.
والسبب يرجع إلى: حبهم الشديد للعربية إلى حد التعصب، ونظرتهم إليها بوصف كونها أفضل مما سواها؛ ولذا لا نجد في كثير من كتبهم -مثل كتب اللغة، أو التجويد، والقراءات، وغريب الحديث والأثر- إلا إشارة طفيفة إلى لغات أجنبية.



النشاط :
أخي الطالب أجب عن الأسئلة الآتية :
·        ضع علامة صح أمام العبارة الصحيحة وعلامة خطأ أمام العبارة الخاطئة :
1.     لقد درس العرب لغتهم على أساس المنهج المقارن في الغالب .
2.     من المآخذ على القدامى أنهم اقتربوا من المناهج الفلسفية والمنطقية .
3.     يرى السيوطي أن العلماء القدماء لم يقتصروا في جمع المادة على البدو .
4.     كان من أهم مصادر اللغة الفصحى القرآن الكريم ، والحديث النبوي .
الإجابة النموذجية :
1.     خطأ
2.     صح
3.     صح
4.     صح



1.5
 القول بتوقيفية اللغة العربية وأفضليتها .
هل العربية لغة توقيفية؟
لقد أجاب عن هذا ابن فارس في أول باب عقده في كتابه (الصاحبي) بعنوان: باب القول على لغة العرب أتوقيف أم اصطلاح.
وقال: إن لغة العرب توقيف، ودليل ذلك قوله جل ثناؤه: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} (البقرة: من الآية: 31) ، ثم فسر المقصود بالأسماء قائلًا: كان ابن عباس يقول: علمه الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارفها الناس من دابة وأرض وسهل وجبل... وأشباه ذلك من الأمم وغيرها، ونقل عن بعض العلماء عن مجاهد قوله: علمه اسم كل شيء، ونقل أيضًا عن آخرين: إنما علمه أسماء الملائكة، ونقل عن غيرهم أيضًا: علمه أسماء ذريته أجمعين، ولكنه ذهب إلى ما ذهب إليه ابن عباس.
ثم ذكر دليلين آخرين على توقيفية العربية:
الأول: إجماع العلماء على الاحتجاج بلغة القوم فيما يختلفونه فيه أو يتفقون عليه، ثم احتجاجهم بأشعارهم، ولو كانت مواضعة واصطلاحًا لم يكن أولئك في الاحتجاج بهم في أولى منا بالاحتجاج بنا لو اصطلحنا على لغة اليوم ولا فرق.
الدليل الآخر: لم يبلغنا -كما يقول- أن قومًا من العرب في زمان يقارب زماننا أجمعوا على تسمية شيء من الأشياء مصطلحين عليه، فكنا نستدل بذلك على اصطلاح قد كان قبلهم، وقد كان في الصحابة -رضي الله عنهم- وهم البلغاء والفصحاء من النظر في العلوم الشريفة ما لا خفاء به وما علمناه مصطلح على اختراع لغتهم أو إحداث لفظة لم تتقدمهم، ومعلوم أن حوادث العالم لا تنقضي إلا بانقضائه، ولا تزول إلا بزواله، وفي كل هذا -كما يقول ابن فارس-: دليل على صحة ما ذهبنا إليه من هذا الباب.
ثم يرى أن العربية لم تنشأ دفعة واحدة، وإنما بدأت توقيفًا في عهد آدم واكتملت في عهد محمد -صلى الله عليه وسلم- إذ يقول: ولعل ظانًّا يظن أن اللغة التي دللنا على أنها توقيف إنما جاءت جملة واحدة وفي زمان واحد، وليس الأمر كذلك، بل وقف الله -جل وعز- آدم -عليه السلام- على ما شاء أن يعلمه إياه مما احتاج إلى علمه في زمانه، وانتشر من ذلك ما شاء الله، ثم علّم بعد آدم -عليه السلام- من عرب الأنبياء -صلوات الله عليهم- نبيًا نبيًا ما شاء أن يعلمه، حتى انتهى الأمر إلى نبينا محمد -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- فأتاه الله -جل وعز- من ذلك ما لم يأته أحد قبله تمامًا على ما أحسنه من اللغة المتقدمة، ثم قر الأمر قراره فلا نعلم لغة من بعده حدثت.
وقال بالتوقيف أيضًا في الخط العربي وفي علوم العربية، والذي دفع ابن فارس إلى القول بالتوقيف -كما يقول أحد الباحثين المعاصرين-: ميله إلى التشيع وإلى المنهج الكوفي في الدرس اللغوي، فالمتشيع يرى في الإمام مصدرًا للمعرفة، والمدرسة الكوفية اعتمدت على الرواية، أي: على النقل أكثر من اعتمادها على النظر العقلي، وكلا المذهبين جدير بأن يدفع ابن فارس إلى القول بالتوقيف.
ثم يبرز لنا سؤال: هل نظرة التوقيف هذه اقتصرت على العربية؟ أم اتسعت لتشمل لغات البشر عامة؟
أقول: لقد اتسعت تلك النظرة على ما ذكره ابن جني عن أصحابه، حيث قال: قيل بأن الله -سبحانه وتعالى- علّم آدم أسماء جميع المخلوقات بجميع اللغات: بالعربية، والفارسية، والسريانية، والعبرانية، والرومية، ... وغير ذلك من سائر اللغات، فكان آدم وولده يتكلمون بها، ثم إن ولده تفرقوا في الدنيا، وعلق كل منهم بلغة من تلك اللغات فغلبت عليه واضمحل عنه ما سواه لبعد عهدهم بها.
ولابن جني رأي في تخصيص الأسماء وحدها، غير ما ذكرناه عن ابن فارس آنفًا، حيث قال: اعتمد على ذلك من حيث كانت الأسماء أقوى القبل الثلاثة، ولا بد لكل كلام مفيد من الاسم، وقد تستغني الجملة المستقلة عن كل واحد من الحرف والفعل، فلما كانت الأسماء من القوى والأولوية في النفس والرتبة على ما لا خفاء له جاز أن يكتفي بها مما هو تالٍ ومحمود في الحاجة إليه عليها.
ولم يسلّم بهذه النظرية التوقيفية علماء كثيرون قدماء ومحدثون؛ إذ نرى بعضهم يدلل على أن الإنسان هو مصدر اللغة، وهو واضعها وصانعها ووصل إليها بالاصطلاح والمواضعة، ونرى: آخرون يدللون على أن الإنسان هو صانع اللغة، ولكنه وصل إليها بالمحاكاة والتقليد لكل ما وقع على سمعه من أصوات الطبيعة والحيوانات والطيور والأحداث، وقد استدلوا بلغة الطفل، واللغات البدائية، حيث تعتمد هذه اللغات على المحاكاة والتقليد، والاستعانة بالإشارات الجسمية واليدوية.
وقد اعترض عليهم: بأن الطفل أمامه لغة كاملة وما عليه إلا أن يتقنها، أما الإنسان الأول فهو أمام اختراع تام لوسيلة يتفاهم بها، وأن بعض الشعوب البدائية يتكلمون لغة تكاد تخلو من مثل هذه الكلمات التي تشبه أصواتها ما تدل عليه.
وأرى أنه: من الخطأ الإصرار على رأي بعينه، والتعصب له، فلا ننحاز كلية إلى الرأي القائل بأن اللغة نشأت توقيفًا، أو إلى الرأي القائل بأن اللغة نشأت اصطلاحًا ومواضعة، أو نشأة محاكاة وتقليدًا... إلى غير ذلك من الآراء؛ إذ لا يستبعد أن تكون اللغة قد نشأت عن تلك الروافد المتعددة والنظريات المختلفة، فيجوز أن يكون بعضها قد نشأ توقيفًا من الله، وبعضها نشأ اصطلاحًا ومواضعة من البشر، وبعضها نشأت تقليدًا ومحاكاة للأصوات.
هل العربية خير اللغات؟
أقول: إن مسألة تفضيل العربية على غيرها من اللغات قول يكاد يجمع الباحثون عليه من علماء العربية، لقد قال به الإمام الشافعي المتوفى في العام الرابع بعد المائتين للهجرة، والجاحظ المتوفى على رأس المائتين، والفارابي المتوفى على رأس الثلاثمائة، وابن جني، وابن فارس، وأبو منصور الثعالبي، والسيوطي.
ولك أن تقرأ بعض ما ذكره ابن فارس في باب القول في أن لغة العرب أفضل اللغات وأوسعها في كتابه الصاحبي إذ يقول في هذا الباب: وإن أردت أن سائر اللغة تبين إبانة اللغة العربية فهذا غلط؛ لأنا لو احتجنا إلى أن نعبر عن السيف وأوصافه باللغة الفارسية لما أمكننا ذلك إلا باسم واحد، ونحن نذكر للسيف بالعربية صفات كثيرة، وكذلك الأسد والفرس وغيرهما من الأشياء المسماة بالأسماء المترادفة، فأين هذا من ذاك؟ وأين لسائر اللغات من السعة ما للغة العرب؟
ثم أقول: ولا نكاد نجد إنكارًا لهذه الفكرة عند القدماء كما نعرف إلا عند الفقيه الأندلسي أبي محمد بن حزم، ورأى: أن الله أخبرنا أنه لم يرسل رسولًا إلا بلسان قومه، فبكل لغة نزل كلام الله ووحيه.
قد رضي الشيخ أمين الخولي كلام ابن حزم، وعدّ القول بكمال العربية وتفضيلها خطرًا يمنع التقدم اللغوي، ورأى أن هذا التفضيل نابع من تعصب علماء العربية تعصبًا قوميًا ودينيًا
والحق أن تفضيل العربية لم يقم على أساس قومي أو ديني فقط كما زعم الشيخ أمين الخولي، وإنما قام على أساس فكري ولغوي، مثل ما فعل ابن جني وغيره في القديم، وعباس العقاد وغيره في الحديث.
أما علماء الدرس اللغوي الحديث في الغرب فإن معظمهم يرفض القول بأفضلية لغة من اللغات أو بأفضلية لغة على سائر اللغات.
على أننا لا نعدم من يتحدث من الأوربيين عن فضل مجموعة من اللغات، كما فعل شليجل حين صنف لغات البشر إلى ثلاث مجموعات، وضمن المجموعة الأولى: العربية، ومجموعة من اللغات الأوروبية وسماها لغات متصرفة أو تحليلية؛ لأنها بلغت من التطور والنمو ما لم تبلغه أي لغة أخرى؛ لأمرين:
الأول: أن معاني كلماتها تتغير عن طريق التغير والتصرف في أبنيتها.
أما الآخر: فهو أن أجزاء الجمل ترتبط عن طريق أدوات وروابط مستقلة تدل على مختلف العلاقات.

النشاط :
أخي الطالب أجب عن الأسئلة الآتية :
·        أجب بنعم أو لا في الفقرات التالية :
1.     يرى ابن فارس أن اللغة توقيف من الله تعالى .
2.     ممن ذهب إلى تفضيل اللغة العربية على سائر اللغات الإمام الشافعي .
3.     معظم علماء الدرس اللغوي الحديث في الغرب يقولون بأفضلية لغة على سائر اللغات.
4.     أنكر ابن حزم أفضلية اللغة العربية على سائر اللغات .
الإجابة النموذجية :
1.     نعم
2.     نعم
3.     لا
4.     نعم



ملخص الدرس :
يتلخص لنا من هذا الدرس الأمور التالية :
1.  إن فقه اللغة يعنى فهم اللغة  وخصائصها ، ولقد اضطرب إطلاق هذا المصطلح في استعماله عند القدماء والمحدثين ، وفقه اللغة يختلف عن مصطلح فلولوجي عند الغرب ، وعن مصطلح علم اللغة ، وإن خلط بعض الباحثين بينها .  
2.     لقد مر التأليف في فقه اللغة عند العرب بأربعة مراحل .
3.  اشتهر في الدراسة اللغوية المناهج العديدة ، منها : المنهج الوصفي ، والمنهج التاريخي ، والمنهج المقارن ، والمنهج التقابلي .
4.  اهتم علماء العرب القدامى بالمنهج الوصفي في الدراسة اللغوية ، ولم يسلكوا المنهج التاريخي ، والمقارن ، والتقابلي ؛ لأن الغرض من دراسة اللغة عندهم الحفاظ على القرآن الكريم ولغتها .
5.  ذهب ابن فارس إلى أن اللغة لغة توقيف ، واستدل على ذلك بعدة أدلة : منها قوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} ، وذهب أغلب علماء العرب إلى أن اللغة العربية أفضل اللغات ، وخالفهم في ذلك ابن حزم ، وتبعه أمين الخولي ، بينما يذهب معظم علماء الغرب إلى عدم تفضيل لغة على اللغات .   

تمارين الدرس :
أخي الطالب بعد ما استوعبت هذا الدرس أجب عن الأسئلة الآتية :
·        اختر الإجابة الصحيحة في الفقرات التالية :
1.     أُطلق مصطلح فقه اللغة على بعض البحوث اللغوية التي تعد أصولًا للغة عند :
أ -  ابن فارس .                                 ب -  الثعالبي .
2.     يعد السيوطي في التأليف اللغوي من :
أ -  المرحلة الثانية .                            ب -  المرحلة الثالثة .
3.     ابن فارس من رواد :
أ -  المرحلة الأولى .                            ب -  المرحلة الثانية .
4.     المنهج الذي يقابل بين نظامين لغويين غير مندرجين في مجموعة لغوية واحدة هو :
أ -  المنهج التقابلي .                            ب -  المنهج المقارن .
الإجابة النموذجية :
1.     ( أ )
2.     (ب)
3.     (ب)
4.     ( أ )
·        املأ الفراغات التالية :
1.     من مؤلفات المرحلة الثانية كتاب .......... لابن جني .
2.     من مؤلفات المرحلة الثالثة كتاب ............. للسيوطي .
3.     ........... يتناول اللغة من حيث تطورها وتغيرها عبر القرون .
الإجابة النموذجية :
1.     الخصائص .
2.     المزهر في علوم اللغة وأنواعها .
3.     المنهج التاريخي .



مراجع الدرس :
1.     دراسات في فقه اللغة : صبحي الصالح .
2.     الصاحبي في فقه اللغة : أحمد بن فارس .
3.     الخصائص :  أبو الفتح عثمان بن جني .
4.     الوجيز في فقه اللغة : محمد الأنطاكي .

خاتمة الدرس :
وبهذا قد وصلنا إلى نهاية هذا الدرس ، ولنا لقاء إن شاء الله في الدرس القادم نشرح فيه الاشتقاق وأنواعه ، فإلى ذلك الوقت أستودعكم الله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .